محمد رضا الناصري القوچاني
258
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
ومقدّم على الآخر بحسب العرف ، كذلك المقام ( فكانّ العام استعمل فيما عدا ذلك الفرد المخرج ) أعني ما دلّ عليه الدليل اللبي ، وهو فساق العلماء . ( و ) حينئذ ( التعارض انما يلاحظ بين ما استعمل فيه لفظ كلّ من الدليلين ) أي بين أكرم العلماء الا فساقهم ، وبين لا تكرم النحويين ، و ( لا ) يلاحظ التعارض ( بين ما وضع اللفظ له ) أعني : أكرم العلماء ، وبين لا تكرم النحويين ، حتى يكون بينهما عموم مطلق ، كما أنّ المستعمل فيه للفظ الأسد هو الرجل الشجاع ، وأن وضع للحيوان المفترس ، ولذا قال : ( وأن علم عدم استعماله ) أي العام ( فيه ) أي فيما وضع له ( فكان المراد بالعلماء في المثال المذكور ) اعني أكرم العلماء ( عدولهم ؛ و ) حينئذ يكون ( النّسبة بينه ) أي بين العام الّذي خصّص بالدليل اللبي ( وبين النحويين ) بقوله : لا تكرم النحويين ( عموم من وجه ) . ( ويندفع ) هذا التوهم ( بان التنافي في المتعارضين أنّما يكون بين ظاهري الدليلين ) فالتعارض فرع ظهورهما في معناه ( و ) طريق معرفة ( ظهور الظاهر ، أمّا أن يستند إلى وضعه ، وأمّا أن يستند إلى قرينة المراد ) كظهور : الأسد ، في رأيت أسدا في الحمام في الرجل الشجاع ، بقيام الحمام مقام قرينتين صارفة ومعينة ، بخلاف رأيت أسدا يرمى قد ذكرنا سابقا بأنه يحتاج إلى قرينة أخرى معينة . ( وكيف كان ) ظهور الظاهر لازم ( فلا بد من احرازه ) أي الظهور ( حين التعارض ، وقبل علاجه ) أي التعارض فإذا ورد : لا تكرم النحويين ، مثلا بعد قوله : أكرم العلماء ، فلا بدّ من ظهور : لا تكرم على الحرمة ، حتّى يخرج عن عموم العام ( إذ العلاج راجع إلى دفع المانع ) أعني الخاص ( لا إلى احراز المقتضى ) أعني العموم ( والعام المذكور ) أي أكرم العلماء ( بعد ملاحظة تخصيصه ) أي تخصيص هذا العام ( بذلك الدليل العقلي ) وهو فساقهم ( ان لوحظ ) العام ( بالنسبة إلى وضعه للعموم ) بإرادة جميع الأفراد منه ، لا بالنسبة إلى المراد الاستعمالي كما قال قده ( مع قطع النظر عن تخصيصه ) أي العام ( بذلك